الشيخ سيد سابق

55

فقه السنة

ابن ماجة من حديث أنس بن مالك . قال في الزوائد : اسناده صحيح ، ورجاله ثقات ، وله شواهد صحيح . 2 - وعن ابن عمر قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار ) . والشغار : أن يقول الرجل للرجل : زوجني ابنتك أو أختك ، على أن أزوجك ابنتي أو أختي ، وليس بينهما صداق ( 1 ) ) رواه ابن ماجة . رأي العلماء فيه : استدل جمهور العلماء بهذين الحديثين على أن عقد الشغار لا ينعقد أصلا وأنه باطل . وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقع صحيحا ، ويجب لكل واحدة من البنتين مهر مثلها على زوجها ، إذ أن الرجلين سميا ما لا تصلح تسميته مهرا ، إذ جعل المرأة مقابل المرأة ليس بمال . فالفساد فيه من قبل المهر ، وهو لا يوجب فساد العقد ، كما لو تزوج على خمر أو خنزير . فان العقد لا يفسخ ، ويكون فيه مهر المثل . علة النهي عن نكاح الشغار : واختلف العلماء في علة النهي : فقيل : هي التعليق والتوقيف ، كأنه يقول ( لا ينعقد زواج ابنتي حتى ينعقد زواج ابنتك ) . وقيل : إن العلة التشريك في البضع ، وجعل بضع كل واحدة مهرا للأخرى . وهي لا تنتفع به ، فلم يرجع إليها المهر ، بل عاد المهر إلى الولي ، وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته . وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين وخلاء لنكاحها عن مهر تنتفع به . قال ابن القيم : وهذا موافق للغة العرب .

--> ( 1 ) قال النووي : اجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك .